أصول النحو عند ابن جنّي في كتابه الخصائص

تناول هذا البحث موضوع أصول النحو عند ابن جنِّي في كتابه الخصائص . ويعدُّ ابن جنِّي من أئمة العربية العباقرة ومن أوائل النحاة الذين أصَّلوا لعلوم اللغة العربية  وكتابه الخصائص مفخرة في تاريخ التأليف عند علماء العرب ، ولا يزال هو محط إعجاب علماء العرب والغرب على السواء وقد اقتضت خطة الدراسة أن يقع هذا البحث في : تمهيد وثلاث أبواب تتخللها ثلاث فصول تحتها أربعة أو ثلاث مباحث . فأمَّا التمهيد أشرت فيه إلى : فضل اللغة العربية ، وفضل النحو وأسباب وضع النحو ، وواضع النحو ، والعلوم التي يحتج لها  ومَنْ يحتج به درست في الباب الأول ابن جنِّي حياته ونشأته وكتابه الخصائص ومذهبه النحوي . وقد اتضح إليَّ أنِّي أمام عالم منقطع القرين ذي ذكاء حاد وقريحة متفتحة  وذلك من دقائق تحليلاته واستنباطاته واستقصاءاته وعباراته المتميِّزة . ووجدت تأثير أستاذه أبي علي فارسي يبدو واضحاً في كل آرائه النحوية والصرفية وغيرها وذلك لملازمته له مدة أربعين سنة . ولقد كان أميناً في الحكاية عنه وهذا واضح جداً في الخصائص وغيرها من مؤلفاته . وإنَّ طبيعة القرن الرابع الهجري الذي عاش فيه ابن جنِّي أثر على تكوينه العلمي وثقافي لأنَّه عصر بلغت فيه العلوم العربية قمة ازدهارها ومجدها . وقد ألف ابن جنِّي الخصائص ليكون كتاب ذاهب في جهات النظر إذ ليس غرضه فيه الرفع والنصب والجرُِّ ، والجزم وإنَّما إثارة معادن المعاني ، وتقرير حال الأوضاع والمبادي وكيف سرت أحكامها في الأحناء والحواشي ، ولوضع أصول النحو على غرار أصول الفقه ، ورفع العلل النحوية التي كانت مضرب المثل في الضعف إلى مرتبة العلل الكلامية . أمَّا مذهبه النحوي فابن جنِّي ينافح بين المذهبين البصري والكوفي ويبدو أكثر ميلاً للبصري ومع ذلك قد يخالفهما إن ثبت عنده الدليل القاطع والحجة البيَّنة  أمَّا الباب الثاني أفردته للقياس الذي كان يتزعم مدرسته ووجدت دلالة القياس عنده تطورت فهي لا تعني وضع قواعد وأحكام للغة فقط بل وضع ألفاظ وصيغ وتراكيب قياساً على المسموع من كلام العرب بناءً على شعار أبي عثمان المازني ما قيس على كلام العرب فهو من كلام العرب وإن لم ينطقوا به . لذا كان يعدُّ المسألة الواحدة في القياس أنبل وأنبه من كتاب لغة عند عيون الناس . وقد صنَّف الاطَّراد والشذوذ في كلام العرب إلى أربعة أضرب : المطَّرد في القياس والاستعمال وهذا هو الغاية المطلوبة ،و مطَّرد في القياس شاذ في الاستعمال ،ومطَّرد في الاستعمال شاذ في القياس وهذا لابدَّ من اتباع السمع الوارد فيه نفسه ، لكنه لا يتخذ أصلاً لغيره ، والشاذ في القياس والاستعمال جميعاً ومطَّرد في القياس . وله آراء متفردة في مقاييس العربية أمَّا الباب الثالث عرضت فيه بعض أبواب الخصائص التي تتضمن مقولاته النحوية وتعريفاته والعلاقة بين تقدير الإعراب وبين تقدير المعاني والحديث عن بعض الأصول النحوية والاختلافات بين نحاة المذهب الواحد وبين نحاة المذهبين . وتناولت الأبواب التي تشبه المصطلحات الفقهية كالاستحسان وإجماع أهل العربية متى يكون حجة والدور والحمل على أحسن الأقبحيين والحمل على الظاهر وإن أمكن أن يكون المراد غيره ، وخلع الأدلة وتدافع الظاهر . وكذلك استعرضت باباً سماه ابن جنِّي شجاعة العربية وأنا صنفته في الرتبة النحوية : الحذف ، والتقديم والتأخير ،والفصل والفرق والحمل على المعنى والتحريف . وقد حشد ابن جنِّي في جميع أبوابه عدداَ كثيراً من الشواهد النحوية والصرفية وغيرها ، وهي نفسها التي نجدها في كتب النحو الأخرى

تناول هذا البحث موضوع أصول النحو عند ابن جنِّي في كتابه الخصائص . ويعدُّ ابن جنِّي من أئمة العربية العباقرة ومن أوائل النحاة الذين أصَّلوا لعلوم اللغة العربية  وكتابه الخصائص مفخرة في تاريخ التأليف عند علماء العرب ، ولا يزال هو محط إعجاب علماء العرب والغرب على السواء وقد اقتضت خطة الدراسة أن يقع هذا البحث في : تمهيد وثلاث أبواب تتخللها ثلاث فصول تحتها أربعة أو ثلاث مباحث . فأمَّا التمهيد أشرت فيه إلى : فضل اللغة العربية ، وفضل النحو وأسباب وضع النحو ، وواضع النحو ، والعلوم التي يحتج لها  ومَنْ يحتج به درست في الباب الأول ابن جنِّي حياته ونشأته وكتابه الخصائص ومذهبه النحوي . وقد اتضح إليَّ أنِّي أمام عالم منقطع القرين ذي ذكاء حاد وقريحة متفتحة  وذلك من دقائق تحليلاته واستنباطاته واستقصاءاته وعباراته المتميِّزة . ووجدت تأثير أستاذه أبي علي فارسي يبدو واضحاً في كل آرائه النحوية والصرفية وغيرها وذلك لملازمته له مدة أربعين سنة . ولقد كان أميناً في الحكاية عنه وهذا واضح جداً في الخصائص وغيرها من مؤلفاته . وإنَّ طبيعة القرن الرابع الهجري الذي عاش فيه ابن جنِّي أثر على تكوينه العلمي وثقافي لأنَّه عصر بلغت فيه العلوم العربية قمة ازدهارها ومجدها . وقد ألف ابن جنِّي الخصائص ليكون كتاب ذاهب في جهات النظر إذ ليس غرضه فيه الرفع والنصب والجرُِّ ، والجزم وإنَّما إثارة معادن المعاني ، وتقرير حال الأوضاع والمبادي وكيف سرت أحكامها في الأحناء والحواشي ، ولوضع أصول النحو على غرار أصول الفقه ، ورفع العلل النحوية التي كانت مضرب المثل في الضعف إلى مرتبة العلل الكلامية . أمَّا مذهبه النحوي فابن جنِّي ينافح بين المذهبين البصري والكوفي ويبدو أكثر ميلاً للبصري ومع ذلك قد يخالفهما إن ثبت عنده الدليل القاطع والحجة البيَّنة  أمَّا الباب الثاني أفردته للقياس الذي كان يتزعم مدرسته ووجدت دلالة القياس عنده تطورت فهي لا تعني وضع قواعد وأحكام للغة فقط بل وضع ألفاظ وصيغ وتراكيب قياساً على المسموع من كلام العرب بناءً على شعار أبي عثمان المازني ما قيس على كلام العرب فهو من كلام العرب وإن لم ينطقوا به . لذا كان يعدُّ المسألة الواحدة في القياس أنبل وأنبه من كتاب لغة عند عيون الناس . وقد صنَّف الاطَّراد والشذوذ في كلام العرب إلى أربعة أضرب : المطَّرد في القياس والاستعمال وهذا هو الغاية المطلوبة ،و مطَّرد في القياس شاذ في الاستعمال ،ومطَّرد في الاستعمال شاذ في القياس وهذا لابدَّ من اتباع السمع الوارد فيه نفسه ، لكنه لا يتخذ أصلاً لغيره ، والشاذ في القياس والاستعمال جميعاً ومطَّرد في القياس . وله آراء متفردة في مقاييس العربية أمَّا الباب الثالث عرضت فيه بعض أبواب الخصائص التي تتضمن مقولاته النحوية وتعريفاته والعلاقة بين تقدير الإعراب وبين تقدير المعاني والحديث عن بعض الأصول النحوية والاختلافات بين نحاة المذهب الواحد وبين نحاة المذهبين . وتناولت الأبواب التي تشبه المصطلحات الفقهية كالاستحسان وإجماع أهل العربية متى يكون حجة والدور والحمل على أحسن الأقبحيين والحمل على الظاهر وإن أمكن أن يكون المراد غيره ، وخلع الأدلة وتدافع الظاهر . وكذلك استعرضت باباً سماه ابن جنِّي شجاعة العربية وأنا صنفته في الرتبة النحوية : الحذف ، والتقديم والتأخير ،والفصل والفرق والحمل على المعنى والتحريف . وقد حشد ابن جنِّي في جميع أبوابه عدداَ كثيراً من الشواهد النحوية والصرفية وغيرها ، وهي نفسها التي نجدها في كتب النحو الأخرى